الشيخ نجم الدين الغزي

132

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

عشري صفر سنة سبع وعشرين وثمانمائة وحفظ القرآن واشتغل في العلم ثم غلب عليه التصوف ثم عاد فقيها وولي نيابة الحكم للقاضي برهان الدين ابن مفلح وغيره ثم غلب عليه جانب التصوف وبنى بمنزله بحارة الفواخير لصيق التربة العادلية بسفح قاسيون رواقا بمحراب وكان له نظم حسن ومنه كتاب العقيدة في نحو سبعمائة « 1 » بيت على طريقة السلف وقد انكر عليه في بعضها الشيخ العلامة عبد النبي المالكي وتوفي يوم الأربعاء خامس عشر جمادى الأولى سنة ثمان وتسعمائة رحمه اللّه تعالى ( احمد ابن بترس الصفدي ) احمد ابن بترس الصفدي الشيخ العارف باللّه تعالى المكاشف باسرار غيب اللّه كان ظاهر الأحوال بصفد مسموع الكلمة عند حكامها وكان الناس يترددون اليه فيشفع لهم ويقضي حوائجهم ويقريهم ويضيفهم وكان ذا شيبة نيّرة وكان إذا أراد ان يتكلم بكشف يطرق رأسه إلى الأرض ثم يرفعه وعيناه كالجمرتين يلهث كصاحب الحمل الثقيل ثم يتكلم بالمغيبات وكان في بداءته ذا رياضة ومجاهدة وكان له نحل كثير وكان قبل ان يظهر عليه الحال يمضي إلى النحل ويجتنيه فإذا جناه لا يأكل من عسله ولا يلعق يده واجتمع به الشيخ موسى الكناوي رحمه اللّه تعالى في سنة اربع وعشرين وتسعمائة بصفد وقصده زائرا فدخل عليه في يوم جمعة وقبّل يده فامره بالجلوس فجلس عنده إلى قرب صلاة الجمعة والخلق ترد عليه ما بين زائر ومتشفع به إلى الحكام وجائع يقصده للطعام وغير ذلك ثم ذهب لصلاة الجمعة ثم عاد بعدها وجلس عنده إلى انقضاء صلاة العشاء الآخرة واضمر ان يبيت عنده تبركا قال فلما انصرف الناس عنه رايته تجشّأ « 2 » عشر مرات [ 58 ] متتابعات فقلت في نفسي وا عجبا انا اليوم ملازم له ولم أره اكل ولا شرب ثم قلت في نفسي ربما يكون جشاؤه عن جوع فبادر وقال لا ليس هو عن جوع ولا عن اكل قال فقلت له والا عمّا ذا قال أرايت هذا الكلام الذي وقع من الناس في مجلسنا في يومنا دخل مع الروح نهارا لمصالح المسلمين فالروح تخرج ليلا لتختلي بمولاها ومناجاته قال فقفّ شعري وهبته وطلبت الاذن منه وانصرفت إلى منزلي وذكر أيضا انه كان عنده في اليوم الثاني من هذه القصة بعد ان صلّى الصبح اماما به وبمن عنده وانصرف الناس أشغالهم وبقي عنده إلى ارتفاع النهار قال وإذا انا بالشيخ تحرك وقام وقعد وارعد وازبد قال فبقيت باهتا لا

--> ( 1 ) في « ج » ص 69 سبعين ( 2 ) بالأصل تجشّي